ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

415

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

الحمد لله الذي أخرجه منها مليما ( 1 ) بباطل ( 2 ) جمعها فأوعاها وشدها فأوكاها فقطع فيها المفاوز والقفار ولجج البحار أيها الواقف لا تخدع كما خدع صويحبك بالأمس إن من أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى ماله في ميزان غيره أدخل الله هذا به الجنة وأدخل هذا به النار . قال الصادق عليه السّلام وأعظم من هذا حسرة رجل جمع مالا عظيما بكد شديد ومباشرة الأهوال وتعرض الأخطار ثم أفنى ماله صدقات وميراثا وأفنى شبابه وقوته عبادات وصلوات وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب عليه السّلام حقه ولا يعرف له من الإسلام محله وترى أن من لا بعشره ولا بعشر عشير معشاره أفضل منه يوافق على الحجج فلا يتأملها ويحتج عليه بالآيات والأخبار فيأبى إلا تماديا في غيه فذلك أعظم من كل حسرة يأتي يوم القيامة ( 3 ) وصدقاته ممثلة في مثال الأفاعي تنهشه وصلاته وعبادته ممثلة له في مثل الزبانية تدفعه حتى تدعه إلى جهنم دعا تقول يا ويلي ألم أك من المصلين ألم أك من المزكين ألم أك عن أموال الناس ونسائهم من المتعففين فلما ذا دهيت بما دهيت فيقال له يا شقي ما ينفعك ما عملت وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله والإيمان بنبوة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ضيعت ما لزمك من معرفة حق علي ولي الله والتزمت ما حرمه الله عليك من الايتمام بعدو الله فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملاء الأرض ذهبا لما زادك ذلك من رحمة الله إلا بعدا ومن سخط الله إلا قربا . قال جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قوله اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يقول أرشدنا الصراط المستقيم أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ جنتك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو نؤخذ بآرائنا فيها فنهلك ثم قال عليه السّلام فإن من اتبع هواه وأعجب برأيه .

--> ( 1 ) الأم الرجل : فعل ما يستحق عليه الذم فهو مليم . وفي المطبوعة [ مليا ] وعن بعض النسخ [ ملوما ] والأنسب ما أثبتناه من نسختنا المخطوطة . ( 2 ) بعض النسخ بباطل جمعها من حق منعها جمعها فأوعاها . ( 3 ) في المطبوعة [ من كل الحجج يوم يأتي القيامة ] .